العلامة المجلسي
25
بحار الأنوار
والأشجار فلتثمرن ، وثمار الجنة فلتدلين ( 1 ) ولامرن ريحا من الرياح التي تحت العرش فلتحملن جبال من الكافور والمسك الأذفر فلتصيرن وقودا من غير النار ، فلتدخلن به ، ولا يكون بيني وبين روحه ستر فأقول له عند قبض روحه : مرحبا وأهلا بقدومك علي ، اصعد بالكرامة والبشرى والرحمة والرضوان ، وجنات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم . فلو رأيت الملائكة كيف يأخذ بها واحد ويعطيها الاخر . يا أحمد إن أهل الآخرة لا يهناؤهم الطعام منذ عرفوا ربهم ، ولا يشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيئاتهم ، يبكون على خطاياهم ، يتعبون أنفسهم ولا يريحونها ، وأن راحة أهل الجنة في الموت ، والآخرة مستراح العابدين ، مؤنسهم دموعهم التي تفيض على خدودهم ، وجلوسهم مع الملائكة الذين عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه ، وأن أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت ( 2 ) يقولون متى نستريح من دار الفناء إلى دار البقاء . يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي في الآخرة ؟ قال : لا يا رب ، قال : يبعث الخلق ويناقشون بالحساب ، وهم من ذلك آمنون ، إن أدنى ما أعطي للزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاؤوا ولا أحجب عنهم وجهي ولأنعمنهم بألوان التلذذ من كلامي ، ولأجلسنهم في مقعد صدق وأذكرنهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا وأفتح لهم أربعة أبواب : باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيا من عندي ، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة ، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون منه إلى الظالمين كيف يعذبون وباب تدخل عليهم منه الوصايف ( 3 ) والحور العين ، قال : يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ قال : الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم بخرابه ، ولا له
--> ( 1 ) أي فلترسلن وتنزلن . ( 2 ) أي جرحت من الحزن والهم بالآخرة . ( 3 ) الوصايف جمع الوصيفة وهي الخادمة .